الشيخ عبد الله البحراني
76
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
نشهد أنّك عبد اللّه ورسوله ، قد بلّغت رسالته وجاهدت في سبيله ، وصدعت بأمره ، وعبدته حتّى أتاك اليقين ، جزاك اللّه عنّا خير ما جزى نبيّا عن امّته . فقال : ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ الجنّة حقّ والنار حقّ ، وتؤمنون بالكتاب كلّه ؟ قالوا : بلى . قال : اشهدوا « 1 » أن قد صدّقتكم وصدّقتموني ، ألا وإنّي فرطكم وأنتم « 2 » تبعي ، توشكون أن تردوا عليّ الحوض ، فأسألكم حين تلقوني عن ثقليّ ، كيف خلّفتموني فيهما ؟ قال : فاعيل « 3 » علينا ما ندري ما الثقلان ! حتّى قام رجل من المهاجرين فقال : بأبي أنت وامّي يا نبيّ اللّه ما الثقلان ؟ قال : الأكبر منهما : كتاب اللّه عزّ وجلّ ، سبب طرفه بيد اللّه وطرفه بأيديكم ، فتمسّكوا به ولا تزلّوا « 4 » ، والأصغر منهما : عترتي ، من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي ( فلا تقتلوهم ولا تعمدوهم ولا تقصّروا عنهم ولا تقهروهم ) « 5 » ، فإنّي قد سألت لهما اللطيف الخبير فأعطاني ، ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليّهما لي وليّ ، وعدوّهما لي عدوّ ، ألا وإنّها لم تهلك أمّة قبلكم حتّى تدين بأهوائها ، وتظاهر على نبيّها « 6 » ، وتقتل من قام بالقسط منها . ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب فرفعها ، فقال : [ من كنت مولاه فعليّ مولاه ] ، ومن كنت وليّه فهذا وليّه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه - قالها ثلاثا - [ هذا ] آخر الخطبة . الطرائف : ابن المغازليّ بإسناده إلى الوليد بن صالح ( مثله ) . « 7 »
--> ( 1 ) في م : فاني أشهد . ( 2 ) في م : وأنكم . ( 3 ) « قال الجوهريّ [ في الصحاح : 5 / 1781 ] : علت الضالّة أعيل عيلا وعيلانا فإنها عائل ، إذا لم تدر أيّ وجهة تبغيها » منه ره . ( 4 ) في م : فتمسكوا به ولا تولّوا ولا تضلّوا . ( 5 ) في ع ، ب : فلا يقتلوهم ولا يقصروا عنهم . ( 6 ) في م : نبوّتها . ( 7 ) مناقب المغازلي : 16 ح 23 ، عنه العمدة : 104 ح 140 ، والطرائف : 143 ح 218 ، والبحار : 37 / 184 ح 69 ، وإثبات الهداة : 4 / 56 ح 153 ( قطعة ) ، وغاية المرام : 1 / 336 ح 27 ، والإحقاق : 6 / 341 ، وأورده في كشف المهمّ .